رصدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD). ما وصفته بأنه "رسائل متضاربة" لمصر تجاه الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.

 

وقالت إنه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية "الغضب الملحمي" في الساعات الأولى من صباح 28 فبراير، التزمت مصر الصمت بشكل لافت. 

 

وأشارت إلى أن هذا التردد يعكس الضغوط المتضاربة التي تواجهها مصر: شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، وسلام بارد مع إسرائيل، وموقف حذر ولكنه براجماتي تاريخيًا تجاه طهران.

 

وأوضحت أنه عندما ردّت مصر، تجنّبت رسالتها إلى حد كبير الإشارة إلى العملية الأولية، وبدلاً من ذلك، أدانت وزارة الخارجية هجمات إيران على "الدول العربية الشقيقة"، وأعقب ذلك اتصال (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي بقادة دول الخليج للتعبير عن تضامنه.

 

وفي الوقت الذي تسعى فيه القاهرة إلى تحقيق التوازن في علاقاتها، وصف التحليل خطاب الحكومة بالاتزان والمسؤولية إلى حد كبير. وأشار إلى أنه "رغم الضجيج الداخلي، تملك مصر فرصة لترسيخ مكانتها كحليف للولايات المتحدة بشكل أوضح".

 

تضامن مصري مع الدول العربية التي تتعرض لهجوم إيراني

 

بحسب التحليل، جاء رد القاهرة مدروسًا بعناية ليُظهر مصر كداعم للدول العربية المُستهدفة دون ربط نفسها مباشرةً بالعملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية. ومن خلال إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، أشارت وزارة الخارجية إلى أن مصر تعتبر تصرفات طهران تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي.

 

وقال إن السيسي عزّز هذا الإطار في خطاب ألقاه في الأول من مارس أمام القادة العسكريين، حيث صرح بأن إيران "ارتكبت خطأ في حساباتها" وأنه ما كان ينبغي لها استهداف الخليج "بغض النظر عن أي أسباب". وظل تركيزه منصبًا على الدفاع عن سيادة الدول العربية وردع أي تصعيد إيراني إضافي.

 

أصوات معارضة تقوض رسالة الحكومة


إلى جانب الرسائل الحكومية المدروسة بعناية، لفت التقرير إلى قيام العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية المصرية البارزة بطرح روايات تنتقد بشدة الهجمات على إيران - والمهاجمين.

 

وحذر النائب والإعلامي المصري مصطفى بكري في منشور على منصة "إكس"، قائلاً: "إذا سقطت إيران، ستتجه أنظار العدو الإسرائيلي نحو دول كبرى في الشرق الأوسط". ووصف الإعلامي أحمد موسى، المقرب من حكومة السيسي، الحملة بأنها "خطة صهيونية أمريكية" للإطاحة بالنظام الإيراني، وحث طهران على توجيه ردها نحو إسرائيل. وكتب على "إكس": "نريد صاروخاً حقيقياً يصيب قلب تل أبيب".

 

وقدّم البرلماني محمد فريد وجهة نظر مغايرة، حيث جادل بأن "القضاء التام على أي تهديد نووي إيراني والتحييد الكامل لقدراتها الصاروخية الباليستية هما ضرورة ملحة لإنهاء عدوانها الإجرامي".

 

وفي ظل البيئة الإعلامية التي تخضع لإدارة محكمة في مصر، رأى التحليل أن مثل هذا الخطاب المتضارب يهدد بتشويه وضوح الموقف الرسمي للدولة وتعقيد جهود القاهرة لتقديم رسالة استراتيجية متماسكة.

 

وقال إنه ينبغي على القاهرة أن تغتنم هذه الفرصة لتؤكد بشكل أوضح مكانتها كحليف للولايات المتحدة.

 

وذكر أنه عندما تقوم واشنطن بتقييم الاستجابات الإقليمية لعملية "الغضب الملحمي"، فإن التوافق العلني الأكثر وضوحًا من شأنه أن يعزز مكانة القاهرة مع الولايات المتحدة ويدعم دورها كحليف.

 

المصالح المشتركة بين القاهرة وواشنطن

 

وخلص التحليل إلى أن مصر لا تحتاج إلى تأييد كل قرار عملياتي تتخذه الولايات المتحدة أو إسرائيل. بل ينبغي على القاهرة أن تُبرز بشكلٍ أوضح المصالح المشتركة مع واشنطن، بما في ذلك ردع أنشطة الصواريخ الإيرانية والأنشطة التي تقوم بها بالوكالة، ومنع التصعيد النووي، وحماية الأمن البحري.

 

ورأى في هذا الإطار أنه من خلال توحيد الرسائل بين الحكومة والحلفاء، تستطيع القاهرة تعزيز مصالحها وتدعيم مصداقية مواقفها السياسية. وبتحسين صورتها العامة لتعكس تحالفاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتستطيع مصر ترسيخ مكانتها وترسيخ موقعها كشريك استراتيجي موثوق في لحظة حاسمة.

 

https://www.fdd.org/analysis/2026/03/02/egypt-offers-a-mix-of-messages-about-the-u-s-israel-war-in-iran/